ميرزا محسن آل عصفور
4
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
[ المقدمة ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على أشرف الأولين والآخرين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين . وبعد : لقد مرّ التاريخ العقائدي للبشرية بمراحل حافلة بالتطوّرات ، ومليئة بالأحداث والوقائع ، الموبوءة بالإرهاصات الفكريّة اللأواء ، والإعصارات العقلية الهوجاء . ونظرا لأهمية المرتكزات العقائدية في تسيير دفة الحياة بكافة ميادينها ، وتأطير الحياة السلوكية والخلقية والاجتماعية ، فقد تمخض عن مجمل الصراع الفكري داخل بوتقة تاريخ الفكر العقائدي مذاهب ومشارب ومسالك متعدّدة ، أودت بمعتنقي مبادئها إلى الإنحطاط ، والسقوط في هاوية الضياع والتيه ، والبعد عن المدنيّة الفاضلة ، بكافة أبعادها ومقاييسها . ولم تقتصر حالة الشذوذ الفكري والعقلي والعقائدي تلك على برهة زمنيّة معيّنة من تاريخ الإنسان في هذه الحياة الدنيويّة ، بل عايشت وجوده وكيانه منذ أول وهلة لنشأته الأولى على الأرض ، واستمرّت معه إلى عصرنا هذا ، وستستمرّ معه إلى انقضاء الحياة ، كما شهد لنا الواقع وطالعنا به ، وكذا التاريخ من خلال سجلاته الحافلة بالأحداث ، والمليئة بالتطوّرات المختلفة الميادين . ومن هنا تكتسب حركة الأنبياء والرسل والأوصياء المختصيّن بتبليغ البعثات السماوية أهميتها الخاصة ، ودورها الرائد ، وحيويّتها الفريدة ، خصوصا في مجال تسديد خطى الإنسان العقلية ، وتقويم المعوّج من أدلتها وبراهينها ، وصقل مرآة العقل لتؤدّي دورها اللائق بها ، من خلال تحقيق حالة الارتباط الوطيد والصلة الوثيقة بالواقع ، ومطابقة تصوّراتها واستنتاجاتها مع الحياة والوجود والمبادئ السفلية والعلوية ، وقد كانت أكبر المنعطفات المشهودة في تاريخ الصراع العقائدي هي تلك التي وأكبت العصر الإسلامي ، وعصفت به ، وما تمخض عنها من أحداث وصراعات جمّة ابتدأت بالوهلة الأولى للبعثة النبوية ، بسبب ما كانت تتّصف به من إلهية المبدأ والتشريع ، وعالمية